Home      All Contents, Design, Photos, Thoughts, And Materials, Are Copyright Protected.

 

المخرج السينمائي محمد علي اديب : قصص التفاح لا تصلح للسينما ( مختصر ) حوار وليد العودة


المخرج السينمائي محمد علي أديب لـ«تشرين»: قصص التفاح لا تصلح للسينما ولم أسمع بأفلام سورية دخلت مهرجانات عالمية

حوار: وليد العودة


في جلسة خاصة جمعتني به في منزله دار بيني وبيه حوار طويل تمحور حول تجربته الفنية على صعيد السينما والتلفزيون وقضايا خاصة تتعلق بواقع السينما السورية من منظوره الخاص. ‏

بداية هل من جديد على صعيد السينما؟ ‏

في جعبتي مشروعان سينمائيان كبيران يمكن أن يحققوا نقلة نوعية للجهد السينمائي العربي ولكنني بصراحة أعاني مشكلة تمويلهما ولهذا لن أفصح عن مضمونهما إلى حين الالتقاء بالممول الذي يمثل رأس المال الواعي.. خاصة وأن هذين الفيلمين يتضمنان طرحاً فكرياً وتقنياً لم تعهدهما السينما السورية من قبل. ‏

وماذا تقصد برأس المال الواعي؟! ‏

أنا اعتقد أن سورية تنضح بكنز حقيقي من المواهب والمواضيع القيمة التي يمكن أن نترجمها لأفلام تغزو العالم إذا ما توفر رأس المال الواعي والمخرج المفكر وأقصد برأس المال الواعي ذلك الإنسان الذي يهتم بصناعة الفكر السينمائي وهذه الصناعة هي التي تنسج ثقافات الشعوب والناس في بلادنا لا تدرك حقيقة مدى أهميتها.. ذلك أن النسيج الفكري والنسيج الاجتماعي والثقافي يعتمد أساساً على خلايا السينما وهو ما عمل عليه في أوروبا وسنت قوانين وكان لها مضامين جد مهمة في السياسة والفكر والاقتصاد وكلها نشرت وانتشرت عبر السنين. ‏

وبالنسبة لي.. لم أصادف بعد ذلك الرأس المال الواعي في سورية الذي يمكن أن يساهم في إطلاق النهضة السينمائية المبتغاة في هذه المرحلة.. ‏

كل تاجر يفكر بمردود ربحي.. والأفلام التي تقصدها قد لا تحقق له هذه الغاية؟ ‏

بالعكس تماماً هذه النوعية من الأفلام تحقق مردوداً مادياً كبيراً إذا كان صاحب رأس المال ذا قدرة على التمييز والتقييم في اختياره لمخرج يبتكر فكراً سينمائياً يستطيع نشره على العالم ولاحقاً يدرب رأس المال هذا لأن يكون واعياً سينمائياً وإلا كيف نشأت هوليوود أصلاً... كل ذلك جاء بفضل هذه التراكمية وبكل أسف لا توجد عندنا في سورية القدرة على التمييز الدقيق بين الصح والخطأ من قبل أصحاب رؤوس الأموال الذين يستخدمون أموالهم في العمل الفني والدليل على ذلك الكثير من الإنتاجات الفنية على الصعيد الموسيقي والتلفزيوني وحتى السينمائي كان من المفترض ألا يتم تنفيذها على الإطلاق.

لو عرجنا على المؤسسة العامة للسينما ماذا تقول في حالها اليوم؟

السينما يا صديقي ليست علاقات عامة بل هوس.. والمؤسسة بكل تأكيد تفتقد لهذا الهوس وهي ليست على السكة الحقيقية لأنها تعاني خللاً كبيراً بفهم وظيفتها فهي تمثل الذراع الإنتاجي الوحيد لشغل الأفلام السينمائية ذراعاً تابعاً للدولة مباشرة ولوزارة اسمها وزارة الثقافة والوظيفة المنوطة بهذه المؤسسة خطيرة جداً ألا وهي تشكيل النتاج الثقافي وتصديره إلى سائر الإنسان تحت منظومة العولمة.. وهذا الدور للأسف غير موجود ولم نعهده بهذه المؤسسة. ‏

إذاً ماذا تقول في أفلام المؤسسة التي شاركت في مهرجانات عالمية وحازت على جوائز كثيرة؟ ‏

بداية أنا لم أسمع بأفلام سورية دخلت مهرجانات فنية عالمية وأطلب من هؤلاء الذين يتفوهون بهذه الادعاءات أن يعطوني لائحة على أي فيلم سوري دخل فيما يسمى بالقائمة المختارة والتي تكون دائماً عشرة أفلام... وحتى أكون منصفاً أستثني فيلماً واحداً للمخرج أسامة محمد دخل بأحد زوايا مهرجان كان وعلى هامشه تحت اسم نظرة ما وعموماً أنا رجل مهووس بالسينما وأتابع ليل نهار أخبار السينما في العالم على الإنترنت وبالتالي أؤكد ما أقول.. بل وقلته شخصياً لمدير عام المؤسسة العامة للسينما.. وهنا لا بأس من الإشارة إلى الوصف الذي يتداوله البعض من العاملين في الحفل السينمائي في معرض دفاعهم عن الخسائر المادية الشاملة والكارثية للأفلام وهي أن تلك الأفلام أفلام مهرجانات وهذه الجملة القصيرة يعبر من ثناياها خطأان أولهما أن أفلام المهرجانات لا تعني الخسائر الشاملة بل ربما العكس فقد تحقق أرباحاً كبيرة والثاني أن القارئ لهذه الجملة يظن أن الأفلام السورية تحصد أهم الجوائز لأهم المهرجانات العالمية وهذا يخالف الحقيقة إذ لم يوجد أي فيلم سوري على لائحة الاختيار الرسمي للمسابقة لأي مهرجان عالمي كبير ناهيك عن حصوله على الجائزة فعلاً. ‏

ما أهمية الصحافة بالنسبة للفن؟ ‏

الفن دون صحافة لاشيء فالصحافة هي من أهم ركائز دعم الفن فهي التي توجه الدفة خاصة وأنه قد يحصل أحياناً خطأ جمعي والصحافة من مهامها تصويب هذا الخطأ.. وبكل أسف لا أجد التقدير اللازم لهؤلاء الصحفيين في بلدنا علماً أن مكانتهم كبيرة في الخارج وتحديداً في البلاد المتقدمة فالصحفي مسؤول ويمثل سلطة بحد ذاتها وهو مؤتمن على تصويب كل ما هو خطأ في وطنه من كل النواحي. ‏

وماذا عن الناقد الفني؟ ‏

يفترض بالناقد الفني أن يكون مسؤولاً عن الكلمة التي يكتبها بصدق وشفافية وموضوعية دون اعتبارات أخرى قد تسيء إلى مصداقيته.. وبكل أسف هناك من يعتمد على كتابات ناقد أجنبي شهير فيترجمون نقده ترجمة ركيكة ثم يحذفون نصف المضمون المهم ويحصلون بالنتيجة على مادة تحكي عن هذا الفيلم أو ذاك علماً أن الناقد الأجنبي لا يتحدث مطلقاً عن أحداث الفيلم وبالمقابل تجد عندنا أن أحد الأسماء الشهيرة في السينما عمل كتاباً في النقد السينمائي أعرف شخصياً مؤلفه الأصلي وهو عبارة عن ترجمة ركيكة جداً لأحد أهم نقاد السينما في التاريخ وحتى صورة الغلاف تشبه غلاف هذا الناقد.. وبدوري أسأل هذا الناقد كيف يسمح لنفسه أن يستقي من الغرب مجاناً في سبيل التطوير؟! إذاً فالناقد الفني يجب أن تكون عنده تجربة كبيرة في الحياة وأن يختزن في ذهنه مكتبة سينمائية تكون حاضرة دائماً في الذاكرة تساعده في وضع النقاط على الحروف بالشكل الصحيح والمحايد... ومن غير المعقول ألا يكون الناقد الفني محايداً وإلا فسوف يصبح بوقاً للآخرين. ‏

بالعودة إليك.. ماذا عن مشاريعك الفنية التي أنجزتها حتى الآن منذ عودتك من الولايات المتحدة الأميركية؟ ‏

البداية كانت بأعمال وثائقية غير درامية.. وهو ما يسمى «بالمان فكشن» لخارج القطر.. وأول عمل فني أنجزته في سورية كان عبارة عن مسلسل تلفزيوني بعنوان مقعد في الحديقة عام 1998 وهو من بطولة الفنان جمال سليمان وكاريس بشار ومي سكاف وآخرين ثم تتالت الأعمال الفنية الأخرى ومنها فيلم A1 وبعده فيلم تلفزيوني بعنوان «أحلى الأيام» وتصنيفه عائلي وشارك في بطولته ممثلون أطفال ويافعون وتضمن الفيلم تسع أغاني غناها الأطفال أنفسهم وهو من تأليف وإنتاج هالة العاص وسيناريو كوليت بهنا وتم تصويره في العام 2001 وأخرجت أيضاً فيلم عزيزة من إنتاج نبيل طعمة والفيلم التالي كان بعنوان مدفن الخالدين وهو من النوع الوثائقي الذي يحكي عن مفكرين ومثقفين عراقيين نهلوا من سورية وعاشوا فيها وماتوا على ترابها ودفنوا فيها وفيلم نابليون في الشرق الأوسط في العام 2003 وغيرها. ‏

أين تضع نفسك بين مخرجينا السينمائيين؟ ‏

أنا لا أضع نفسي ولا أقبل أن أقارن مع غيري بل أنا أطور نفسي على الدوام وأعتقد أن لدي مشروعات كثيرة مهمة وأبحث عن رأس المال الواعي لتنفيذها.. وبعد أن أنجز هذه المشروعات أترك للآخرين أن يقيموني. ‏

هل تركت بصمة فنية في أعمالك السابقة؟ ‏

صدقني أنا تركت بصماتي في أصغر عمل أنجزته ومن دون تجرد.. أؤكد ذلك.. وأعتقد أن فيلم A1 سيكون موجوداً في موسوعات عالمية لأنه يتضمن في ثناياه فلسفة وجودية تبحث في أمور الحياة السياسية والدينية والاجتماعية والفيلم المهم يجب أن يمتاز بخطوطه المتراكبة فوق بعضها وA1 هو من الأعمال الجيدة التي أفتخر بها.. وربما لاحقاً ستظهر أهميته. ‏

وعموماً أنا دائماً أقول: إن قصص التفاح لا تصلح للسينما لأن صناعة الفيلم الحقيقية هي كينونة وصيرورة فالكينونة تأتي من اجتماع هائل لمعان عديدة من الموهبة والخبرة والتجربة والصيرورة هي التي تؤدي إلى نتيجة وإذا لم تتوفر بالفيلم السينمائي الحقيقي هذه الكينونة والصيرورة يكون وجوده مثل عدمه.. وأنا مؤمن بالمقولة الشكسبيرية بعضهم يصعدون بالخطايا وبعضهم بالفضيلة يسقطون. ‏