Home      All Contents, Design, Photos, Thoughts, And Materials, Are Copyright Protected.

 

حول فيلم " الاسلام امبراطورية الايمان " بقلم محمد علي اديب

الاسلام امبراطورية الايمان 

ترجمة و إعداد محمد علي أديب (عن مجموعة مصادر فنية متخصصة)

من المدهش حقا ، أن ينجز فيلم على درجة عالية من الأهمية و الحساسية ، و بالاستعانة بعناصر عربية و إسلامية ، و أن يتم بناء (ديكور)  مقدسات إسلامية رئيسية ، و أن يتم تصوير تشبيه لجنازة الرسول محمد عليه الصلاة و السلام ، و كل ذلك في دول إسلامية ، إيران و دول أخرى .. دون أن يلقى الاهتمام المناسب لعمل ( إعلامي ) بهذا المستوى والأهمية . 

يهيئ الفيلم الوثائقي الذي أخرجه ( غاردنر ) صورة عن الإسلام للغرب . الفيلم سيستكشف الألف سنة الأولى من التاريخ الإسلامي عبر سلسلة وثائقية من ثلاث حلقات مدة الحلقة ساعة . السلسلة اسمها

( الإسلام إمبراطورية الايمان ) أو كما ترجمها المنتجون ( الإسلام : سلطنة الدين ) وقد أنتجت من قبل

( غاردنر فيلم ) بالتعاون والاشتراك مع شبكة  PBS الأميركية .

بدأ المشروع عندما طلبت شبكة  PBS الأميركية من المخرج والمنتج " روبرت غاردنر " تطوير فيلم وثائقي عن الإسلام ليكون واحدا من مجموعة وثائقية تلفزيونية اسمها ( الإمبراطوريات ) والتي أنتجت لصالح  PBS على أساس أن يكون عنوان الفيلم (الإسلام إمبراطورية الإيمان ) . مجموعة الإمبراطوريات تتضمن سبعة أعمال هي : اليونانيون و رحلة الحضارة ، نابليون ،  إمبراطورية الملكة فكتوريا ، الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول ، مصر : الإمبراطورية الذهبية ، و مملكة داود ، إضافة إلى العمل الذي نحن بصدد الحديث عنه و هو (الإسلام إمبراطورية الإيمان ) .

أنتج الفيلم (الإسلام إمبراطورية الإيمان) في 7 دول بما فيها مصر وإيران وتونس . الدول الأخرى بعد مصر وإيران وتونس هي سورية و ( إسرائيل ) و إسبانيا وتركيا . السلسلة تضمنت أحد أهم أعمال الديكور السينمائي ( إعادة بناء هياكل تاريخية متعددة ) ، بما فيها بناء الأحداث . إن أعمال الديكور الضخمة هذه تم بناء معظمها و تصويرها في إيران .

فقد قام صناع الفيلم  بإعادة بناء هياكل ضخمة ، بما فيها المقدسات الأولية الأساسية المرتبطة بالتاريخ الإسلامي و اذكر قبة الصخرة في القدس ، و جامع الحاجّة صوفيا أو المعروف بـ (آيا صوفيا موسك ) في تركيا ، و (قصر توب - كابي) أيضا في تركيا . والأهم من هذا كله طبعا ، الكعبة المشرفة .

الفيلم اعتمد أسلوب الكاميرا الطافية مع عدسة واسعة في اغلب الأحيان ( مدير التصوير : ريجيس بيكر ) مما أعطى الفيلم مشاهد تشبه الأحلام وغالبا بطريقة روحانية . إن الأسلوب الخاص بهذا الإنتاج ادهش كثيرا من الناس ممن شاهدوا البرنامج من وجهات نظر متعددة بما فيها الإحساس بأسلوب المنظور المتحرك و الذي عبره  " اكتشف " الفيلم بعضا من فن العمارة الإسلامي .

تم تصوير الفيلم سينمائيا ، حيث أن استعمال الفيلم السينمائي (و ليس الفيديو الديجيتال) يعطي اكبر قيمة ممكنة للصورة ، و يكون لصالح التوثيق طويل الأمد (الوسيلة الأرشيفية ) ، مما يضمن حماية طويلة الأمد  للاستثمار الفني .

كان فريق العمل يرتحل بأدنى قدر من الإضاءة ومعدات الكاميرا . وغالبا .. قام بتصوير هياكل معمارية ضخمة بأسلوب ( الضوء المتوفر ) ، رغم ظروف الإنارة الخفيفة و الظلال الكثيفة ، حيث كان المهندسون المعماريون قبل ألف من سنين مضت ابتدعوا علاقة خاصة بين ضوء الشمس و الفراغات المعمارية ، و اكتشفوا ارتباط فن العمارة بالنور و الظلال .

إن ( الإسلام إمبراطورية الإيمان ) عندما يبث على الهواء قريبا جدا ، قد يوفر لمحة أولى من وجهة نظر غربية محايدة عن الدين والثقافة التي تخص بليونا من الناس ، يراها معظم سكان العالم الغربي ، الذين بمعظمهم لم  يسبق لهم مشاهدة أو التعرف على تلك المناطق و الأحداث ، و التي يسمعون عن قضايا تتجذّر منها عبر الأخبار بكثرة هذه الأيام . ربما تسليط الضوء عليها يقود لفهم أفضل  .

حكما ، واجه فريق الفيلم تحديا كبيرا منذ البداية .. ببساطة لأنه يغطي أكثر من ألف سنة من التاريخ والثقافة ، ومنطقة من العالم كبيرة جدا بالمساحة . لكن في الحقيقة تم دفع الكثير من أجل الحصول على فيلم وثائقي غير تقليدي ، و مع استعمال التقنيات البصرية ، والتي يحتفظ بها عادة من أجل الأفلام الروائية ، وذلك لرواية قصة بالمنظور الكبير . تلك القصة التي أخذت مكانها في الفترة الزمنية (تاريخ ما قبل الصورة)  Pre-Photographic History  .  

هذا الفيلم ـ السلسلة ، هو عمل فني على المقياس الكبير جدا فيما يتعلق بالأزياء أو بإعادة بناء الأماكن التاريخية ، والمعدات التي ذهبت بعيدا خلف ما يمكن أن يكون عليه فيلم وثائقي . لقد عرف صناع الفيلم أنه كان يجب إيجاد الطريقة لتقديم صورة نابضة عن تاريخ و عن ثقافة ، بما فيه المشاهد التي أعيد بناؤها والمشاهد المعاصرة في الحضارة والثقافة الإسلامية وحتى حياة المدن . بطريقة ما ، الفيلم أعاد إحياء الماضي ، عبر مشاهد بدت وكأنها أحلام أو مشاهد انطباعية .. لكنها ( و هذه مسألة مهمة للغاية ) تعطي المشاهد الشعور أن ما يراه الآن ، كان حقيقة في الماضي . 

بوضوح يمكن تمييز الإمكانيات الإنتاجية و الفنية و التقنية العالية التي سخرت لأجل الفيلم ، و التي ربما لم يسبق توفرها إلا فيما قل من الأفلام الوثائقية . الفريق الفني الأميركي المشارك بالفيلم كان قليل العدد ، وكان يضم (ريجيس بيكر) مدير التصوير ، و مساعده ، و بطبيعة الحال المخرج ، لكن الباقي جلّه جاء وتدرب من الدول التي تم التصوير فيها و التي

هي : سورية و مصر و تونس و (إسرائيل) و إسبانيا و تركيا و إيران .

وفي إيران تم تصوير معظم المشاهد الدرامية ، حيث تم الاتفاق مع شركات لديها الخبرات وأعداد كبيرة من الفنيين للقيام بعملية ( إعادة البناء ) والتي هي مسألة رئيسية في هذا الموضوع .وبالطبع ، أحد أهم الأشخاص العاملين بالفيلم هو المدير الفني المشرف على هذا الأمر (ماجد ميرفاخراي) والذي كانت مسؤوليته ابتداع تكوين لأماكن التصوير والأزياء والإكسسوارات التي كانت موجودة وتستعمل قبل ألف من السنوات .. و في جغرافيا واسعة تمتد من الصحراء العربية في القرن السابع إلى الإمبراطورية العثمانية .

بالتأكيد كان هناك داخل الفريق أخصائيين للمشاهد الخطرة والذين نفذوا مشاهد المجاميع ، أولئك الذين أجري لهم ماكياج حرفي و ارتدوا أزياء مصممة بعناية ليبدوا وكأنهم من العرب الذين يقاتلون من فوق ظهور الجمال ، إضافة إلى فرسان صليبين و فرسان مغوليين و الخيالة العثمانيين . 

أعيد بناء الكعبة بنفس الحجم ، بما يعادل بناء من أربع طبقات في الصحراء جنوب إيران . والعالم المنتهي في القرن الثامن في بغداد ، أعيد بناؤه على أطلال قصر فارسي من القرن التاسع عشر . عدد كبير من الأزياء والجمال والماعز والأغنام وتجمعات بدو كاملة ، وحتى شوارع القدس في القرن الحادي عشر ، بما فيها الأسواق و المواطنين ، كلها أعيد بناؤها و تحضيرها .

انه الوقت المناسب ليدرك أصحاب القرار العرب أهمية صناعة إعلام عربي ناضج و متحرك يدفع بوجهات نظرنا و خطابنا ضمن حوار الحضارات ، أو الحوار الحضاري بين الثقافات ، عبر صناعة الأفلام و الميديا ، مع مد الجسور نحو الآخر .  

استغرق مونتاج الفيلم ثمانية عشر شهرا ، وصمم له الموسيقى الخاصة ( ليونارد ليونيت ) .

وأهم العاملين هم :

الإنتاج والإخراج " روبرت غاردنر "

مدير التصوير " ريجيس بيكر "

مدير الإنتاج والمنتج المساعد " تشارلز غاردنر "

إعادة البناء التاريخي في إيران المدير الفني ومصمم الإنتاج " ماجد ميرفاخراي "  - المنتج " هدايات فيلمز - مورتيزاشايستا "

مساعد المخرج الأول ، و المترجم و صلة الوصل " إبراهيم بورمنصوري " ..