Home      All Contents, Design, Photos, Thoughts, And Materials, Are Copyright Protected.

 

ألغاز مهرجانات السينما العربية / الكاتب : محمد علي أديب

الغاز مهرجانات السينما العربية

هل تحتاج دمشق لمهرجان سينمائي ؟ نعم ، فالمهرجان السينمائي او الاحتفالية او الايام السينمائية هي مرتكز لتبادل حضاري و عنصر معرفي متطور و قد يحقق ايضا ارباحا للدولة المضيفة كل ذلك اذا احسن تنظيمه و عمل على انجاحه سينمائيون و متعاونون يمتلكون القدرة و الكفاءة و القصد لانجاحه . اما واقع الحال في عدد من المهرجانات السينمائية العربية انها تصمم و تنفذ لتكون مكعبا مغلقا لتبادل المصالح و المنافع الخاصة بين بعض المنظمين و بعض الضيوف بغطاء تمويهي مما يجعلها تظهر و كأنها مكعب روبيك الذي احتفل هذا العام 2010 بمرور 30 سنة على انتشاره عبر العالم و الذي تمكن كثيرون من ترتيبه في اقل من سبعة ثوان ، فهل تحتاج الغاز المهرجانات العربية وقتا اطول لحلها ؟

تتفرد المهرجانات السينمائية العربية عموما بصفات مشتركة : خاسرة ، و الاعتراف بها منقوص ، ممكن للموقع الرسمي لفيلم فائز باحد مسابقاتها ان يغفلها ، جبر الخواطر ، و الالغاز . و اذكر ان مهرجانا سينمائيا عربيا عزل مطورا هوليوديا عمل بمعرفته الكبيرة و سخر علاقاته بتفان لانجاح المهرجان ، لأنه رفض تمرير مطالب غير سينمائية املتها ادارة الظل التمويلية فنزل عليه الغضب الساطع و لحسن حظه انه من دولة كبرى ( و ليس صوماليا مثلا ) فنجا من الظلم و التعسف .

لغز الاستضافة

القصد من الاستضافة في مهرجان سينمائي ليس الاستجمام . و الضيف على اي مهرجان سينمائي غربي يعمل منذ وصوله على ان يقدم شيئا للمهرجان و للسينما باختصاصه ، كأن يكون مجدولا بين المحدثين ، او مشاركا بندوة ، او يكتب مقالا ، حتى و ان جال على الفعاليات و التقى المعجبين و رسم توقيعه على الاوتوغرافات فهو يعمل . بالمقابل ، بعض المهرجانات العربية السينمائية تتحمل تكاليف السفر و الاقامة اللائقة ( و هذا واجب و عرف متبع ) لعدد من الضيوف نسبة كبيرة منهم لا يقدمون اي شيئ للمهرجان و لا يشاركوا بالفعاليات و تراهم ( و بالاحرى لن تراهم ) اختفوا منذ الافتتاح الى الختام و حتى لو بحثت عنهم في المشاهد السياحية و اللقطات الترفيهية للمدينة المقام فيها المهرجان فلن تجد لهم اثرا .. لكنك سترى تاثيراتهم في مزارع و مكاتب بعض المحليين في استضافة رديفة ( مدللة ) و السبب : هندسة جسرية تمهيدا لانجاز بعض المصالح الخاصة في قادم من الايام .

و من البديهي ان ضيف المهرجان يتجول سياحيا و يلبي دعوات خاصة و يذهب حيث يشاء ، كما من البديهي ايضا ان تكون استضافته مفيدة للمهرجان ، هنا سيبرز احدهم ليقول ان وجود الضيف علاقات عامة ، و الواقع انها علاقات خاصة .

لغز لجان التحكيم

حيث للسينما مكانة ، يعمل منظموا المهرجانات الحقيقية بشغف و حساسية عالية لبناء لجان تحكيم من الألمعيين المتمردين يتوجونها مثلا ، في نسخة  كان الثالثة و الستين بالمبدع تيم برتن و هم ، اي المنظمين ، على اتم المعرفة بانه لا يمكن التاثير فيه و لا بحال من الاحوال فهو و غيره من السينمائيين المتمردين لا يرضون للجوهر بديلا . بعض المهرجانات العربية ايضا تعمل باجتهاد و حساسية و لكن لبناء لجان تحكيم من المطواعين و تتوجهم بعديم وقع في سلة تين يحلم بتذكرة طائرة و اقامة فاخرة و بعض الدلال . طبعا يتم زرع بعض اللجان رفيعة المستوى هنا و هناك من اجل التمويه .

لغز تكاثر الجوائز

يلاحظ في المهرجانات العربية تكاثرا سريعا للتظاهرات و المسابقات و الجوائز بمسميات مستنسخة و براقة ، و يوشك ان يكون لكل فيلم جائزة او اكثر بما يشبه توسيع مرمى كرة القدم الى عشرين مترا ، و قريبا يحتمل تخصيص و منح جوائز بالتصنيفات التالية : جائزة الفيلم المسروق ، جائزة الفيلم الذي يمتد 142 دقيقة و 12 ثانية ، جائزة احسن فيلم تلعبه ممثلة اسمها الرابع من ثمانية احرف ، اما جائزة الجمهور فتسمى جائزة نعمة النسيان و تمنح للفيلم الذي ينسى قبل انتهاء عرضه ، اضافة الى جائزة المهرجان الكبرى أم الجوائز ، و يقدمها برنارد مادوف مستعارا من سجنه للفيلم الذي يشكل سبقا في كم و كيف اهدار و اخفاء المال العام .. و هكذا سيغضب كثير من المخرجين الاصيلين و يفرح كثير من الاخرين ، كمثال على ديموقراطية دولة ما .

لغز التكريم

لربما يكون نصف من كرمتهم المهرجانات السينمائية العربية يستحق التكريم فعلا ، و هناك من لم يتم تكريمه بعد و هو مستحق . و من حيث المبدأ فالانجاز هو الموجب الاهم للتكريم ، و ربما تعجب الكثيرون من تكريم اشخاص ممن لم يعملوا في اي مجال سينمائي على الاطلاق ناهيك عن اي انجاز في عدد من المهرجانات السينمائية العربية و لكن الحل بسيط فهؤلاء المكرمون يتشابهون من ناحية امتلاكهم ، او سطوتهم ، او موانتهم على كتل مالية ضخمة ، اذ يتحسب بعض الجالسين على مناصب ليوم بات قريبا يحتاجون فيه سندا من شخص كرموه باسم السينما التي لا تعرفه . و هذا يدل على فقر تجاربهم الحياتية لان اول من سيدير لهم ظهره هم هؤلاء المكرمون و الكتل المالية التي تغفو بقربهم . و طبعا هناك مستحقون و مشرفون يكرمون عن جدارة ، و ان كان احيانا بقصد التمويه .

لغز استبعاد المتطوعين

في كثير من مهرجانات السينما عبر العالم يفتح الباب للاستعانة ببعض المتطوعين الذين يقدسون السينما من اعمار و فئات مجتمعية مختلفة و منها شبان و فتيات الكليات الجامعية و هذا يساهم في خفض التكاليف الا ان الدافع الاهم هو رفع الاندماج المجتمعي و زيادة الرغبة السينمائية في البيئة المحيطة ، و لكن بعض المهرجانات السينمائية العربية لا ترغب بوجود المتطوعين ليس كرها بالعمل الطوعي ، لكن خوفا من الشفافية ، فلربما ، و لضرورة العمل ، يطلع المتطوعون على بنود مالية كتيمة على الشفافية مثلا ؟

في المرحلة الاخيرة لربما يكون مهرجان مراكش من الاكثر جدية و ابو ظبي من الاكثر انفاقا و دمشق من الاكثر الغازا ، و كيف لا و هو يتبع لمؤسسة السينما ، ام الالغاز ، و هكذا نعود للمكعب الاول مكعب روبيك الذي اصبح بمقدور كثير من الناس حل و ترتيب اللغز في اقل من سبعة ثوان ، ثم وضعه على الرف .

محمد علي أديب

مخرج سينمائي

باحث في الثقافات السمع بصرية