Home      All Contents, Design, Photos, Thoughts, And Materials, Are Copyright Protected.

 

رأس المال الواعي و السينما حوار اجراه نضال قوشحة

س1: كمخرج سينمائي و خبير إعلامي ، كيف تنظر لواقع الحياة السينمائية في سورية الآن ؟

ج : الحياة السينمائية في سورية معطلة ، وذلك نتيجة عدم لقاء العنصرين الأساسيين ، وهما صانع الفيلم الحقيقي ورأس المال الواعي . و حتى تاريخ تقاطع هذين العنصرين ، لا نهضة سينمائية حقيقية في سورية .  فإذا لم يجتمع المال الواعي لأهمية دور السينما في الحياة و المجتمع ، ومن ثم صانع الأفلام الحقيقي والقادر على الوصول بالتجربة إلى بر الأمان ، فلن نكون أمام حياة سينمائية ناضجة و فعّالة . إن قصص التفاح لا تصلح كأساليب عمل للسينمائيين ، و الخروج من الغواية إلى حيز التجربة عمل يحتاج إلى جدية مفرطة و من تنقصه قليلا هذه الجدية فالسينما ليست الأرض و لا البحر و لا السماء المناسبة . إن صناعة فيلم هي مجموعة بارعة من الأفكار و الأعمال تكوينها يفوق خطورة و حساسية و استمرارية قيادة الجحافل و رئاسة الحكومات ..  سورية بلد مؤهل تماما لصناعة سينمائية صحيحة وعلمية ، بما يمتلكه الأفراد فيها من ذاكرة حية وتراكم معرفي ،  وقدرة كبيرة على التحليل والتعايش مع التغيير . وأنا من موقعي أسعى نحو  إيجاد و مشاركة مصادر التمويل و رؤوس الأموال الواعية ، التي تسعى للنجاح بدون حدود ، لإنجاز أعمال سينمائية في اتجاهات متعددة . 

س2: ماذا تعني تماما بمفهوم رأس المال الواعي ؟

ج : رأس المال الواعي هو الذي يتقن التمييز : حيث تقف بلدان كثيرة عاجزة لا تتقدم لأن  من يقرر لا يستطيع أن يميز بين الحقيقي و الزائف . هنا أقول إن رأس المال الواعي يرى بوضوح و يعرف تماما كيف يفرق بين نوعي المجازفة في عالم الأعمال ، و بالتالي يوظف ماله في السياق الصحيح ، بحيث يحقق له الأرباح المادية المناسبة ، وهذا مشروع و مرغوب ، وإلى جانب ذلك يحقق للسينما والفن و التاريخ النجاح و يساهم في إشعاع الحرية و كرامة الإنسان . بالمقابل ، فان تسرب رأس المال غير الواعي إلى الصناعة السينمائية ، سيؤدي إلى انتشار الزيف ، كما هو الحال في مسالك متعددة .   

س3: عندما نتكلم عن دعم الحياة السينمائية في سورية نتكلم عن جهة موجودة فيها كقطاع خاص ، وهي لجنة صناعة السينما والتلفزيون ، كيف ترى دورها في دعم السينما في سورية ؟

ج: اللجنة تقوم بعمل تنظيمي ، من حيث تقديم التسهيلات المناسبة لترخيص الشركات التي تعمل في قطاع الإنتاج الفني ، أو بالنسبة لعمليات التصدير والتوزيع . 

س4: و المؤسسة العامة للسينما ؟

لدى المؤسسة إمكانيات و معطيات و خبرات تمكنها من القيام بدور فاعل ، و لكن ربما يحيط بذلك مؤثرات خاصة .  

س 5: هل لديك تصور واضح لتطوير السينما في سوريا ؟

ج : نعم . لدي دراسة أقوم بتطويرها بشكل مستمر ، و كان اطلع على ملخصها بعض رجال الأعمال السوريين سابقا و هي تضع أسس و منهج العمل في سبيل إعادة إطلاق و تنشيط السينما السورية من كل الجوانب ، و بالمستوى العالمي . و هذه الدراسة السينمائية هي بحثية و اقتصادية بآن معا ، و تنص على عدد من المفاهيم والأفكار المقترحة ذات الأهمية والفعالية العالية كما تضمنت الحلول المناسبة لمجمل الوضع السينمائي في سوريا ، و ارتباطه مع المحيط . الدراسة أيضا تحتوي على خطة عمل واضحة و محددة لمدة عشر سنوات ، و لم تتطلع عليها الجهات المناسبة بعد .

س6: كيف تنظر لمسألة صالات العرض في سورية ، ومدى قدرتها على استيعاب الحياة السينمائية التي تتحدث عنها ؟

ج : الدراسة المشار إليها تضمنت في أحد بنودها تأسيس و تشغيل سلسلة من دور العرض المتطورة مع نظم و برامج تشغيلها عبر الأراضي السورية ، بما فيها السينما المفتوحة أو سينما السيارات . أما من الناحية الأخرى : أي المراسيم و الإجراءات الرسمية المعمول بها فالدولة تقدم تسهيلات معقولة ، وأنا أرى أنه لا عائق أمام الدولة للمساهمة في الحل وبشكل جذري عبر إجراءات مناسبة ، إذا وجدت أن القطاع الخاص يهم فعلا وبجدية تامة للتحرك نحو تحسين وضع السينما في سورية .  

س7: و ماذا حول استيراد و عرض الأفلام غير السورية ..

ج : يقول القطاع الخاص المستورد و العارض للأفلام بأنه يبحث عن حلول للنقاط الثلاث التالية : رسم استيراد الفيلم ، الروتين الطويل و الغير مبرر في عملية السماح باستيراد الفيلم و من ثم عرضه ، بحيث يوفر ذلك للأسف فرصة كافية لنقله بشكل غير مشروع للفيديو وبالتالي خسارة جزء كبير من الجمهور عند عرضه في السينما ، و ثالثا امتناع الجمهور عن الطقس السينمائي . و الحل يبدأ من تقديس السينما و احترام المشاهد و مزاجه ضمن تقاليد الطقس السينمائي الغائب و المغيب و أشير هنا إلى أن العرف يقتضي دعوة الجمهور للعرض السينمائي كمنظور للتعامل ، و ليس كما يفعل البعض ، ثم دور العرض التي يجب أن تكون متعددة و على سوية عالية إداريا و تقنيا ، ثم أسعار التذاكر المناسبة . كما يجب أن يجاز أي فيلم للعرض خلال 48 ساعة ، و هو زمن كاف تماما ، أما رسوم استيراد الأفلام و التي يعتبرونها مرتفعة ، فيمكن أن يدرس المعنيون إلغاءها ، عندما تلمس الدولة جدية تحرك القطاع الخاص .

ارغب هنا بالتنويه للأهمية القصوى لتفعيل قوانين حماية الملكية الفكرية بشكل حازم بالتزامن مع إطلاق حملة توعية مدروسة و مؤثرة ، لان احترام القانون يبدأ من الاقتناع و المعرفة . 

س8: رأس المال يريد الربح المالي في النهاية ، وتكاليف الإنتاج عالية في فن السينما، كيف لنا إقناع المال الخاص بالإنتاج في السينما ، في هذه الظروف ، وهل نضمن له الربح الفني و المالي ؟

ج: سيمكنني ، عند حصول تقاطع مع رأس المال الواعي ،  إنجاز أفلام للعرض العالمي ،  و تحقيق إيرادات و أرباح مناسبة قد تكون كبيرة جدا بالتناغم مع المقاييس الموازية فنيا و فكريا و تقنيا ، و ستكون  هناك فرصة كبيرة لأي من تلك الأفلام السينمائية للترشيح للمهرجانات السينمائية العالمية الكبرى .

من جانب آخر ، فلدي أفلام مصممة ليكون لها بعدا هاما و خاصا على المستوى الإقليمي و العالمي ، و ستعمل على نشر الحضارة السورية و الصورة الإيجابية و الرؤى المناسبة عبر العالم بشكل شفاف و ساحر ، و كذلك تعنى بحوار الثقافات مما قد يكون له ابلغ الأثر للصالح السوري .

كلا النوعين من الأفلام سيكون بداية عمل ونهج جديد مؤسس على الثقة المتبادلة بين المال والفن و التاريخ .  

س9: صار من سمات السينما في سورية ، العمل على البيئة ، وهو أمر لسنا ضده ، ولكن ، هل ترى أن السينما البيئية يمكن لها أن تكون الحامل المناسب للسينما الوطنية السورية في المحافل العالمية ؟  

ج : أنا في البداية مع فتح النوافذ على الجهات الخمس ، وإعطاء فرصة العمل للجميع ، ولكل حسب جهده ، وأما الزبد فيذهب جفاءا وأما ما ينفع الناس فيبقى ، و من الإنصاف بحق جهود السينمائيين القول أن الفيلم الحقيقي يفصح عن نفسه و لو بعد حين .

في الحالة العامة ، فان المحلية هي من متطلبات صناعة فيلم عالمي ، فلو أننا صنعنا فيلما محليا وعرضناه في اليابان ، فإن ذلك المواطن الياباني ، يجب أن يشعر بخصوصيتي الجغرافية والبيئية و حتى السياسية ، وهذا لن يأتي إلا من خلال المحلية ، فلو صنعنا الفيلم بدون الهوية المحلية لكان بلا ملامح ، وإذا أغرقنا فيها ، دخلنا طور الانغلاق . و هنا أشير إلى فيلم سوري حقق صيغة هذه المعادلة ، وهو فيلم أحلام المدينة لمخرجه محمد ملص ، وكان قد تم اختياره في ورقة بحث ضمن لائحة من خمسة عشرة فيلما أنتجتها السينما العربية .  

س10: هل تجد أن الأسماء الموجودة في سورية تقنيا ، مؤهلة لإنجاز عملية النهضة التي نرغب بها ؟

ج: سورية أرض خصبة ، وهي تمتلك المؤهلات والكفاءات التقنية ، لكن هذه الكفاءات بحاجة إلى المخرج الحقيقي صانع الأفلام لتفعيلها بالطريقة المناسبة ، و بالتالي نجاحها في العمل والظهور على المستوى العالمي .

الفيلم ينسب لصانعه . فهذا المخرج الذي يحلق عبر أطياف الإبداع و الحرفية و المنهجية يدرك تماما و بالحس الموضوعي كيف ينسج أفكاره المتحركة ، و يمكنه أن يقود الفني المحترف إلى ذلك بنجاح . ضمن هذا الشرط فالفنيون في سورية  مؤهلون وقادرون تقنيا على تحقيق شرط العالمية الإحترافية . و أؤكد هنا على الجدية المفرطة في التعامل مع الشأن الفيلمي . 

س11: في عصر الفضائيات الذي نعيشه ، وبالتالي إمكانية إمتلاكنا لمنابر التواصل مع الآخر . كيف تنظر لمسألة أهمية العمل على السينما في الوقت الحاضر ؟

ج : وجود سينما عربية حيوية وحقيقية ، هو أمر هام وبالغ الحساسية في وقتنا . فالفيلم الذكي يمتلك من التأثير أكثر مما تمتلكه القنبلة الذكية . من حيث كونه مؤثرا حيويا في توازنات وتقلبات الرأي العام عند الآخر ، وبالتالي قراراته . ففي هذا الوقت الذي نحن فيه نشهد تعولم العولمة ، لابد لنا من العمل في هذا الاتجاه . هذه العولمة أراها كما قلت ذلك سابقا في إحدى دراساتي ، مقسمة إلى نوعين : عولمة سلطوية و عولمة إنسانية ، تلك التي أرى أن علينا المساهمة فيها و عبرها و التحول من مستمع لا يسمع إلى لاعب ماهر ، لكي نتواصل مع الآخر ، و نصنع حوارا متعدد الاتجاهات معه .

ذلك أن هذا التأثير الحواري تدرسه جهات عالمية متخصصة وشخوص مؤهلون و دارسون ، لكي يضعوا من بعدها الخطط الإستراتيجية العليا لبلدانهم والتي يلتزم بها رؤساء تلك الدول كخطوط عامة لسياساتهم . هذا الموضوع هو أحد أركان الرأي العام العالمي ، الذي بموجبه تتخذ معظم قرارات الأمم في العالم .

إن الفيلم الذكي هو قوة إبلاغ و تحريك لا تضاهى ، و ضمن هذه الظروف أرى أن إنتاج فيلم سينمائي ذكي وقادر ، هي عملية بالغة الأهمية والضرورة . وأنا من خلال هذا اللقاء ، أبين أنني أمتلك العديد من هذه الأفكار أو المشاريع و الأفلام التي تعمل على رفد هذا التيار إلى أقصى درجة ، و على رأس المال الواعي الخطوة التالية .

س12: قدمت دراسات متعددة عن السينما والإعلام بصفة عامة ، حدثنا عن ذلك ؟

ج : أنجزت عدد من الدراسات داخل وخارج سورية الجهات عامة و خاصة . منها :

أفق جديد :

دراسة نحو تطوير الإعلام السوري المرئي و المسموع و المكتوب ضمن مفاهيم العولمة و الحداثة .  

السينما السورية الجديدة :

نحو إطلاق السينما السورية الموجودة الغائبة . 

مركز ميرا السينمائي :

دراسة لإنشاء مركز سينمائي متخصص منتج ، و يمتلك دور عرض وتجهيزات سينمائية متكاملة و مختبرات إظهار و طبع وغير ذلك ، و هذا مشروع ضخم بفاعليته و فوائده و يبحث عن التمويل .

النفق :

 وهي دراسة أعددتها لصالح الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ، نحو إعادة تأهيل و إطلاق الدائرة السينمائية هناك . 

وهنالك أيضا عدد من الدراسات الفنية والبرمجية والهندسية لعدة شبكات تلفزيونية تهتم بالشأن الثقافي والفني ناطقة باللغات الإنكليزية و الفرنسية و الألمانية ،  ودراسات عن قنوات تتابع مواضيع أخرى ، منها الاقتصادية و غير ذلك .