Home      All Contents, Design, Photos, Thoughts, And Materials, Are Copyright Protected.

 

السينما : المرأة و الفن و السياريو و الانتاج حوار اجرته اداب عبد الهادي

حوار مع المخرج السينمائي و الخبير الإعلامي محمد علي أديب

أجرته في دمشق آداب عبد الهادي  

1.    من هو الجمهور برأيك؟

إن تكاثر العروض السهلة ليس مسؤولية الجمهور ، و بالتالي فإن نطاق المشاهدين أصبح متعدد الطيف وذلك بسبب ارتباك التقويم . ولكن أنا أعتمد على أن الجمهور الذي يتمتع بحس صادق عالي -  و بذكاء أعلى مما يتصور كثير من الباحثين بغض النظر عن العروض السهلة السائدة . 

2.    أعمالك المنجزة و الجوائز؟

أربع جوائز ذهبية و تقدير عال من بعض أهم النقاد في مناطق مختلفة من العالم  و الأعمال هي مسلسل تلفزيوني برؤية سينمائية  "مقعد في الحديقة" و سينمائياً فيلم A1"" و فيلم "أحلى الأيام" و فيلم "Avant Guard" و أعمال أخرى اعتبرت كلها ريادية . كما أنجزت دراسات وبحوث متعددة في الشأن السنمائي و الإعلامي و الاستوديوهات . 

3.    و الأعمال التي تزمع القيام بها؟

لدي عدة مشاريع أقوم ببحث تحويلها من مصادر مختلفة .

تلفزيونياً:

لدي مشروع "سيريناد" و هو أول مشروع للفيلم التلفزيوني العربي على درجة كبيرة من الابداع و الحرفية . و منذ سنوات أسعى لتحقيق هذا المشروع حيث أن متطلبات العصر و طقس الحياة اليومي تقتضي الاستغناء عن نسبة من المسلسلات لصالح الفيلم التلفزيوني و المقصود هنا الفيلم بلغة فيلم وليس كما قدم سابقاً (كتمثيلية) ، إلا أن الشركات المحلية التي تنفق الكثير على الأعمال التلفزيونية المعتادة  لم تصل بعد الى الرؤيا الصحيحة والواقعية بهذا الخصوص وذلك لسبب رئيسي هو أن هذا العمل ريادي .

أمـا سينمائياً:

فلدي مشاريع أفلام متفوقة اضافة الى مشروع "الفيلم الذكي" و الذي أسعى لتحقيقه بالتنسيق مع جهات عليا عبر العالم ، وهو المشروع الذي قد يغير مسار الانسانية نحو الأحسن . إن مثل هذه الأفكار لكانت تلقى الترحيب الهائل لو أنني أستعمل لها جنسية أوروبية أو غربية . وهنا أشير الى أن القادة العرب وبدلاً من تكليفي بهذا المشروع ينفقون أموالاً طائلة بلا طائل ، ولا أستطيع حالياً توضيح المشروع أكثر من ذلك .

4.    من سياق الحديث – هل ترى أن شركات الإنتاج المحلية في أزمة؟

أكثر من ذلك – فالأزمة هي تعارض مجموعة من القرارات الصائبة نتيجة لظروف معينة .  إما الوضع بالنسبة لتلك الشركات فهو اصدار مجموعة  قرارات ، منها قرارات خاطئة و منها قرارات اتخذت بدون قدرة صائبة على التمييز . إن عدم توفر (حسن التمييز) هو أحد الأسباب الرئيسية المؤدية الى تخلف الدول العربية عن ركب الحضارة .

5.    و المؤسسة العامة للسينما – كجهة انتاجية؟

لفد وفرت الدولة تسهيلات وامكانيات معقولة للمؤسسة وكان يجب على المؤسسة بالمقابل أن تعطي انتاجاً هاماً وكبيراً مناسباً حتى تحصل على تسهيلات أكبر في كل سنة ، إلا أن هذا لم يحصل . 

6.    هل تعرف أسباب ذلك ؟

أعرف أربعة أسباب من أصل خمسة وحتى لا يتشعب حوارنا بحيث يطول كثيراً أقول أن سلسلة من (القرارات) و (الأفعال) الصائبة في المؤسسة ستؤدي الى تغيير كبير و نجاح يعوض ما كان . 

7.    هل للفيلم السوري منظور عالمي ؟

أنا أؤمن بالفيلم بنظرة انسانية شمولية قد تعتمد المحلية منطلقاً و أساساً لها . وهنا أجيبك بأنه عندما تتاح الفرص المناسبة لذوي الابداع والحرفية والمنهجية فسيكون لسوريا شأن آخر في السينما العالمية . 

8.    ماذا حول دراستك لتطوير السينما في سوريا ؟

أعددت وأطور دراسة متكاملة ترصد المشاكل الكامنة والمشاكل الظاهرة وتضع الحلول العملية والعلمية والاقتصادية للنهوض بالسينما في سوريا بشكل مؤثر وفعال .

ولقد اطلع بعض الأفراد على فهرس هذه الدراسة وقد يمكن في وقت مناسب بحثها مع الجهات التي تمتلك القرار والتمويل .

9.    ماذا يعني الفيلم القصير بالنسبة الى السينما ؟

هو أحد خلايا جسد التبادل الثقافي الحسي والادراكي بين شعوب العالم . ومن هنا تكون أهميته الكبيرة وهويقتضي صيغة فنية عالية جداً وأساليب مخاطبة وتناغم تختلف عن تلك في الفيلم الطويل والفيلم السينمائي (الحقيقي) القصير والفيلم السينمائي (الحقيقي) الطويل كليهما يمتلكان قدرة كبيرة على الابلاغ والتأثير .

10.                      الكاتب – السيناريو السينمائي .. هل من تقييم ؟

السيناريو السينمائي الجيد موجود في سوريا ،  إلا أن الموضوع يختلف عن التلفزيون . فالقاعدة التلفزيونية أن أي سيناريو تلفزيوني جيد سيعطي – مهما اختلفت الظروف – سيعطي عملاً تلفزيونياً جيداً . هذا الشرط غير موجود على الاطلاق في العمل السينمائي حيث صانع الفيلم يتعامل مع المكتوب بأسلوب وبصيرة وآلية وتكنيك تنتمي الى عالم وطقس وأجواء أخرى .

11.                      ما هو موقع المرأة في أعمالك السينمائية – وفي السينما العالمية ؟

ما أعنيه أنا بالسينما العالمية هو الفيلم الذي يحقق شروط الابداع والحرفية والمنهجية فكراً وفناً بحيث يمكن عرضه بنجاح واستشفافه من مختلف شعوب العالم . والفيلم (الحقيقي) هو أحد فروع الفيلم (العالمي) . هنا أقول أن المرأة و الرجل ينتميان في الفيلم الحقيقي الى عالم الهيولى والورائيات بحيث المرأة – وكذلك الرجل – موجودة و متاحان في تلك الأفلام حتى وإن لم تظهر صورهما ، قد يبدو هذا غريباً بعض الشيء إلا أنه حقيقة . أيضاً إن فيلم "التيار السائد" هو أحد فروع الفيلم العالمي . وفي هذا النوع من الأفلام المرأة موجودة بشكل معزز ، والمقصود أنها محور للحدث وصورة و رغبة . وإذا كنت فهمت من سؤالك هو الشكل الإعتباري للمرأة في السينما (كسلعة) فهذا موجود . إلا أنه يجب التمييز تماماً بين تخلخل صور المرأة في الفيلم بأسلوب إثاري (Erotica) أو تخلخلها في الفيلم بأسلوب (Art Nude) . و أتحدث هنا عن المشاهد العارية أو التي تتضمن بحثاً في جسد المرأة . فالجسد العاري بأسلوب (Art Nude) قد يصل الى بحث في فلسفة الجمال عدا طبعاً عن القصد الدرامي . 

لقد أظهرت في أحد بحوثي أن (المشهد العنيف) يتبادل حالياً دور الشباك  مع (المشهد العاري) أو (المشهد الحميمي) وربما أضحت النسبة حالياً 67% الى حوالي 30% (تختلف النسبة من قارة الى قارة) .

إن الجسد الأنثوي كفلسفة جمالية أو كضرورة حدثية درامية لا يمكن تجنبها ، و يتم التعاطي معه سينمائياً بحيث لا يسبب تأثيراً ينتمي الى مجموعة الاثارة عند المشاهد . ولكن الوصول الى هذا المستوى من النضج السينمائي صعب ومعقد جداً – ولأن الجمهور يدرك حقيقة ذلك فهو يرفض المشاهد العارية أو (يمررها) . 

هذا هو الموضوع الساخن . ولكن هناك طبعاً جوانب أخرى تتعلق بالمرأة ضمن النسيج الفاعل أو النسيج السلبي في المجتمع . و في السنوات الأربع الأخيرة ظهرت أفلام متعددة بهذا الإتجاه ، و رغم أن الفيلم كعرف سينمائي ينسب لمخرجه – إلا أني أجد ضرورة للإشارة الى الفلسفة الأنثوية التي تبلورت عبر أداء الممثلة ميريل ستريب تحديداً . 

لعلي هنا أجيبك حول تساؤلك عن المرأة في أعمالي ، فهي موجودة وحتى ولو كانت غائبة وهي في كل الأحوال ليست مقحمة .

12.                      شاهدت على أوراقك عبارة (الحرية وكرامة الإنسان)

نعم . هذا توجه رئيسي لدي وهو فعال منذ عام 1997 – وهو عنوان لأحد مواقعي على شبكة الانترنيت . وفي عام 2001 لاحظت أن رئيس إحدى الدول قد استعمله ، أو ربما استغله .

13.                      هذا يقودنا للحديث عن الحرية في الحركة الفنية السورية

دعيني هنا أؤكد على مصطلح الفيلم الحقيقي – الفن الحقيقي ، حيث أن نقاء الفن كان كاملاً قبل آلاف السنين عندما سجل التاريخ انطلاق الحضارة من منطقة الهلال . إلا أن هذا النقاء قد اعتراه بعض التشويش في المنطقة بعينها . ولأن مصطلح (فن) أضحى يطلق على أي عمل تستعمل فيه الألوان كان لا بد من استعمال مصطلح (الفن الحقيقي) . والحرية لا يمكن أن تتضامن مع الفن الحقيقي – بل الفن الحقيقي هو من التكوين الأساسي في فلسفة الجوهر . من ناحية أخرى – فإذا كان المقصود هو الرقابة – فالواقع أن المتاح في هامش الرقابة في سوريا يعتبر جيداً .

14.                      ولكن هل تعتقد أن الحركة الفنية في سوريا في وضع جيد ؟

الحركة الفنية في سوريا يمكن أن تكون في وضع جيد وأكثر من ذلك . هنا لا بد من الحديث عن مبادئ العمل التي أسست لها وهي التعامل أولاً مع (رأس المال الواعي) الذي يعرف كيف يستثمر أموالاً وأعمالاً ليكون لها المردود الإيجابي اقتصادياً وفنياً واجتماعياً وسياسياً . إن الاستراتيجيات السياسية العليا في الدول المتقدمة يستعان بتكوينها بصناع الأفلام الحقيقيين لما يملكونه من استبصار . ولو أتيح لي يوماً إطلاق مشروعي "الفيلم الذكي" فسيكون لذلك أبعد الأثر الإيجابي سياسياً وفنياً واقتصادياً . هذا ما أسعى إليه ولدي الدراسات المناسبة .

15.                      حالياً أنت تعد لعمل كبير – هل تعطينا بعض المعلومات عنه ؟

أقوم بالإشتراك مع أحد رجال الأعمال السوريين بالتحضير لمشروع تنويري عالمي وبتوفيق من الله سيكون حجر الأساس لصورة جديدة إيجابية وحقيقية عن الشعب المميز الذي يقطن منطقة الهلال .